محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
616
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
البيت . قال أبو عبيدة : أصول البيت هي الأساس وهي أصل لما فوقها وتقدير الكلام : وإذ يرفع إبراهيم قواعد ( 248 ب ) البيت وإسماعيل ويقولان : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا ؛ وهو كذلك في مصحف أبيّ وعبد اللّه ، والمعنى تقبّل منّا بناء البيت وارضه عنّا ولا تردّه علينا وأثبت لنا الثواب . رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ لدعائنا كلمة كلمة ؛ الْعَلِيمُ الأسرار بما في قلوبنا عزما ونيّة ؛ وفي التفسير : لمّا فرغا من بنائه قالا : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا . الأسرار قال الرافعون قواعد البيت من أهل البيت - عليهم السلام - : إنّ إبراهيم - عليه السلام - أمر بثلاثة أشياء ابتلاء وامتحانا ، أوّلها ابتلاؤه بالكلمات فأتمّها ، والثاني تكليفه برفع قواعد البيت فأتمّها ، والثالثة إسكانه الذرّيّة الطاهرة عند البيت المحرّم فأتمّها ؛ وذلك كلّه ليبعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آيات اللّه ويزكّيهم بكلمات اللّه ، وقد حصل المقصود المطلوب من كلفته وبليّته . ولقد كان لكلّ أمّة من الأمم بيت تبنيه على طوالع معلومة واتّصالات مقبولة يجعلونه مثابة للناس ، وتلك البيوت معروفة وأشكالها معلومة وتقديرها على المطالع العلوية لأغراض وحاجات دينية ودنياوية معلوم ؛ ولقد كان الدليل الأوّل جبريل - عليه السلام - إمّا في صورة سكينة أو سحابة أو صورة أخرى ، والثاني إبراهيم والتلميذ إسماعيل ؛ فكان يناوله حجرا وطينا ، وكان إبراهيم يناوله علما ودينا ، وكلّ حجر من أحجاره يوازي ولدا من أولاده ؛ والحجر الأسود هو الركن الأعظم محمول من الجنّة ، يمين اللّه في الأرض ، مكانه مكان اليمين من الشخص ؛ قد كانت ياقوتة حمراء أو بيضة كالنامة تغيّر لونها لمسيس المتلطّخين بالأوزار ، وبقي سرّها لمن وقف على الأسرار ، وهو في مقابلة واحد من الأبرار . وكما كان البيت الحرام على شكل البيت المعمور الذي في السماء مطاف الملائكة ومزار الروحانيّين كذلك هو على وزان البيت المحفوظ الذي في الأرض مطاف الكلمات القدسية ومزار الملائكة المقرّبين ؛ والنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - المبعوث من ذرّيّة الخليل والطاهر من زرع إسماعيل مثابته مثابة البيت المعمور في السماء ، والبيت المحرّم في الأرض ،